هل يستطيع النظام الحاكم في إيران العودة إلى مرحلة ما قبل الانتخابات ؟
استمرار التظاهرات , والانتفاضة الشعبية في طهران وبقية المدن ونتائج الانتخابات الرئاسية , لفتت بقوه الرأي العالمي ,وأحرجت الدبلوماسية المستخدمة من قبل دول كثيرة مع النظام , وفتتت حلفاؤها,وفجرت إستراتيجيات كبيره.وعرفت العالم إن سياسة المساومة والمصالح باتت فاقده لأهليتها مع النظام الحاكم في إيران.
"طالما بقي نظام الملالي مسيطر على سدة الحكم في إيران,فأن الانتخابات الرئاسية الاخيره كسابقتها من الحلات , هي مهزلة ليس إلا وان انتخابات حرة في إيران هي بلا معنى" هذا ما قالته المقاومة الايرانيه مسبقاً وكررته مراراً.
قبل الانتخابات حاولت السلطة الايرانيه إن تظهر بالشكل الديمقراطـي الحسن والبراق , وذلك من خـلال مناظرات إعلاميه متلفـزه
موجهه إلى الرأي العام الدولي ,وكذلك حوارات الكشف لمواضيع مخبأه بثت لأول مره,واعتبرت الدول الغربية وجود ديمقراطيه في إيران, و قبل وقت التصويت روجت اغلب وسائل الإعلام العربية والدولية لديمقراطية الانتخابات الايرانيه من خلال منافسيها وسار الإعلام بأرجله و بنفسه نحو فخ الانتخابات الايرانيه وحجم المنافسة فيها وابتلع الطعم دون أن يشعر , وكذلك ميلان الإعلام بأغلب مرافقه نحو موسوي, صار واضحا.
كسب النظام الحاكم في إيران دعاية انتخابية بغطاء ديمقراطي سبقها بدعاية أخرى من اتهام منفذي تفجير ومحاكمتهم وأعدمهم في ثلاثة أيام وأوصلت رسالة القوي إلى العالم والشعب الإيراني ,وسرعان متبدد هذا المكسب بعد إعلان نتائج التصويت المبهمة , ولم يشعر الإعلام العربي والدولي بالمنزلق الخطر الذي أوقع نفسه فيه ولم يدرك هذه الحقيقة حتى بعد الانتفاضات والمظاهرات الشعبية التي جابت البلاد, وعلى صعيد ذي صله ومن جانب أخر كانت المعارضة الإيرانية مزمعة بشده على نحو التعريف بحقيقة الولي الفقيه وكشفت معلومات أفادت إن علي خامنئي ,اصدر توجيها سريا إلى وزارة الداخلية لإعلان الإقبال على التصويت لأكثر من ثلاث وثلاثين مليون ناخب ,وإعلان احمدي نجاد الفائز بالدورة الأولى, وكان الطرف الأخر والجميع الذي يؤكد فوز موسوي , وكانوا ينظرو باستغراب لكلام المعارضة الذي اثبت صحته لاحقا وبعد إعلان النتائج .
المظاهرات والانتفاضة لماذا؟
تشير لي ألانتفاضه المستمرة عن حالة الكبت الداخلية الموجودة عند الشعب الإيراني ,هذا الكبت الذي وصل حد عدم الاحتمال والانفجار بوجه نتائج الانتخابات , ويبدو جليا وواضحا جدا إن حجم الانتخابات وحجم مقاومة المنتفضين والمتظاهرين لقوى امن النظام الإيراني هو ليس لنتائج الانتخابات فقط بل إن المستوى أعلى بكثير ,نحو تغير نظام جذري لنظام حكم دكتاتوري رجعي وإيجاد البديل الديمقراطي المناسب والمطالبة بالحرية والاستمرار بالنضال الفعلي نحو قضية التغير لولاية الفقيه
,وبات هذا الشيء معروف من خلال طبيعة الشعرات المرفوعة والمستند عليها من قبل المنتفضين , إذن حالة انفجار الشعب الإيراني وكذلك مشاركة عدم المصوتين للانتخابات هي حاله لمؤشر حقيقي وواقعي منطلق من وعي الجماهير الايرانييه نحو مستوى تغير طبيعة ونوعية النظام وليس نتائج الانتخابات فقط. واستوضح تدريجيا تحول الشعارات من مؤيده إلى المرشح ميرحسن موسوي وانتقالها إلى رافضه للدكتاتورية المتمثلة بالولي الفقيه وجذب أنظار الرئيس الأمريكي من خلال شعار "اوباما ساعدنا نحن الشعب" وكذلك شعار"إن سرقت بصماتنا فلن تسكت أصواتنا" وكذلك انخفاض الأوشحة ذات اللون الأخضر وارتفاع موجة الغضب من النظام برمته.
والذي فضح النظام أكثر هو كيفية الرد على المتظاهرين سلميا, بقتل واعتقال مئات الإفراد, بسبب إن النظام الإيراني المتمثل بالولي الفقيه يعي ويفهم جيدا ويدرك على جميع المستويات إن الشعب ينتفض ليس ضد النتائج وحسب ولكن ضد نظام الحكم ذاته,لذا كان الرد دكتاتوري شمولي قاسي مأسلم بفتوى دينيه ,وبدأت إعمال النظام الإيراني نحو رأب الصدع بقوه من خلال الأسلوب القمعي, وتصدير ألازمة وإشغال الرأي العالمي بأمور جانبية مفتعله ضمن تخطيط معين ومسبق من ضمنها اتهام المملكة البريطانية بالتدخل بالشأن الإيراني واعتقال موظفي السفارة, وإعطاء وعود من قبل احمدي نجاد بإجراء تغييرات على فريقه الحكومي واحترام الشباب عندما تتولى حكومته الجديدة مسؤولياتها ,حيث بين نجاد في كلمة تلفزيونية إلى الشعب الإيراني إنه يجب تغيير هيكل الحكومة، وستكون التغييرات في الحكومة كبيرة للغاية.